سليمان بن موسى الكلاعي

108

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قالوا : ووقف عليه عبد الله بن مسعود ، فقال : خبت وخسرت ، إنك لموضع في الباطل قديما ، فقال له عيينة : اقصر أيها الرجل ، فلو لا ما أنا فيه لم تكلمني بما تكلمني به ، فانصرف ابن مسعود ، وأتى بقرة بن هبيرة ، فقال : يا خليفة رسول الله ، والله ما كفرت ، وسل عمرو بن العاص ، فإن لي عنده شهادة ، لما أقبل من عمان خرجت في مائة من قومي خفراء له ، وقبل ذلك ما أكرمت منزله ، ونحرت له ، فسأل أبو بكر رضي الله عنه ، عمرا ، فقال : نزلت به ، فلم أر للضيف خيرا منه ، لم يترك ، وخرج معي في مائة من قومه ؛ ثم ذكر عمرو ما قال له قرة ، فقال قرة : انزع يا عمرو ، فقال عمرو : لو نزعت نزعت ، فلم يعاقبه أبو بكر ، وعفا عنه ، وكتب له أمانا ، وقبل منه . وكان فيمن ارتد من بنى عامر ولم يرجع معهم علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر ، فبعث أبو بكر إلى ابنته وامرأته ليأخذهما ، فقالت امرأته : مالي ولأبى بكر ، إن كان علقمة قد كفر فإني لم أكفر ، فتركها ، ثم راجع علقمة الإسلام زمن عمر رضي الله عنه ، فرد عليه زوجته . وأخذ خالد بن الوليد من بنى عامر وغيرهم من أهل الردة ممن جامعهم وبايعه على الإسلام كل ما ظهر من سلاحهم ، واستحلفهم على ما غيبوا عنه ، فإن حلفوا تركهم ، وإن أبوا شدهم أسرا حتى أتوا بما عندهم من السلاح ، فأخذ منهم سلاحا كثيرا ، فأعطاه أقواما يحتاجون إليه في قتال عدوهم ، وكتبه عليهم ، فلقوا به العدو ثم ردوه بعد ، فقدم به على أبى بكر ، رضي الله عنه . وحدث يزيد بن شريك الفزاري ، عن أبيه ، قال : قدمت مع أسد وغطفان على أبى بكر وافدا حين فرغ خالد من بزاخة ، وجعلت أسد وغطفان تسلل ، فاجتمعوا عند أبي بكر ، فمنهم من بايع خالدا ، ومنهم من لم يبايعه ، فجاؤوا إلى أبى بكر ، فقال أبو بكر : اختاروا بين خصلتين : حرب مجلية أو سلم مخزية ، قال خارجة بن حصن : هذه الحرب المجلية قد عرفتها ، فلما السلم المخزية ؟ . قال : تقرون أن قتلانا في الجنة ، وأن قتلاكم في النار ، وأن تردوا علينا ما أخذتم منا ، ولا نرد عليكم مما أخذنا منكم شيئا ، وأن تدوا قتلانا دية كل قتيل مائة بعير ، منها أربعون في بطونها أولادها ، ولا ندى قتلاكم ، ونأخذ منكم الحلقة والكراع ، وتلحقون بأذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه والمؤمنين ما شاء فيكم أو يرى منكم إقبالا إلى ما خرجتم منه . فقال خارجة بن حصن : نعم يا خليفة رسول الله ، قال أبو بكر : عليكم